الجمعة، 25 مارس، 2011

أرجوكم.. اكذبوا عليّ!!!



الحقائق المرّة...

نصاب بعسر فهم حينما تقودنا إليها حواسنا.. أو أجزاء الصور التي اكتملت وبقي فقط أن تتجاور لتظهر الصورة كاملة..

نريد يداً قاسية / حاسمة تمتد إلى تلك الأجزاء وتركبها وترينا الصورة مرفقة بـ: أحقاً لم ترى عيناك هذه الحقيقة يا حمقاء؟؟
بلى.. رأيتها!
لكنني كذبت على نفسي بأنني لم أرها.. وصدّقتُ -وياللعجب - كذبتي!

هل نحن حقا نتظاهر بالحمق أو الإنصهار في بوتقة (أنا اخدعك : أنا انخدعت) لأننا نخشى المواجهة؟؟

أم أننا سعداء بالعيش في كنف الخداع في بعض الامور؟؟!

حينما كنت طفلة ، مراهقة ، كنت دائما أتشدق - وانتم حتما - بتلك العبارات البراقة من نوع:
كل شئ إلا الكذب.. أنا احب الصراحة وأتقبلها بأي وجه كانت.. إلخ

كنت اعتقد حينها أن النفس البشرية تحمل في أعماقها نوعا من الملائكية التي تجعل الجزء البشري/الحيواني-يمكن احتماله..
لكنني حين لُبِّي طلبي.. وأصبحت اواجَه بالحقيقة المرة والصراحة.. أدركت ان الله حين جعل أفكارنا مغلقة عن العراء كان رحيما.. رحيما جدا بنا!!!

كنت كعادة كل المراهقين الذين يكتشفون خطأ نظرياتهم ورغم ذلك يتمسكون بها ويدافعون عنها باستماتة فقط كي "ما تنزل كلمتهم الأرض" ، بقيت لفترة طويلة اتظاهر -وأنا أكزّ على أسناني- بسعادتي الجمة لصراحة من حولي.. حتى بلغ السيل الزبى.. وطفح الكيل!!

أصبحت أشعر أن الأمر اقرب إلى ان ابتسم مجاملة وأشجع من أمامي على "تقيؤ" نفسه البشرية على مائدتي!!

لذا تنازلت/وأتنازل عن كبريائي وأصرخ:

أرجوكم.. اكذبوا عليّ!!!!!!

أنا لا اطالب احدا بالنفاق والكذب المبالغ والخداع الدنئ..
لكنني اطالب بتجميل بعض الحقائق..
بإخفاء ما لا يمكنني احتماله منها..
بترك احجار الماس كما هي لامعة دون تحليلها إلى الفحم/أصلها الأول..
إلى ترك منفعية وغلاء البترول دون النظر الى كونه في الأصل بقايا جثث حيوانية متعفنة...!!

أنا لم اعد ارغب بمواجهة الحقائق.. لم أعد أملك الرغبة في رؤية الدنيا على وجهها الحقيقي

لم أعد اريد الغوص في الاعماق الدفينة المظلمة للنفوس البشرية.. لقد اكتفيت!!

لم اعد اخشى من لقب: مغفلة، ساذجة، يسهل ااكذب عليها ، على نياتها..
لكنها -حتما-سعيدة!!

بل اصبحت اخاف من الذكية التي فهمت كل وجوه الدنيا .. ويالتعاستها!!

لذا.. من فضلكم.. افهموني..
لقد اكتفيت من اوجه الحقيقة.. اصبحت ارى ما خلف الكواليس حتى انني لم اعد افهم/ أرى جمالية ورونق المسرحية الأساسية..

أصبحت كطبيب العيون: يعرّف العين على كونها جسم هلامي مكور فيه من العروق والاعصاب مافيه.. متناسيا لونها.. عمقها.. تلك الاسرار والحكايا المخبأة في بؤبؤها..

أنا لا اطلب منكم شيئا سوى ان تفهموا نوع الكذب الذي اخشاه واكرهه.. وذاك الآخر الذي احتاجه وأحبه.. ومن ثمّ:

أرجوكم.. اكذبوا عليّ!!!!!



حررت في ظهيرة الجمعة
٢٥/مارس/٢٠١١م
بعد ان قامت احداهن بكشف زيف وكذب أحد المقربين عليّ..
والحقيقة المرّة انني كنت اعلم بزيفه..
ولكنني "اتجاهل" ولكم ان تخمنوا السبب!!!

هناك 5 تعليقات:

HayaHyunChan يقول...

مرحباً أختي البــتول ,,

أشكرك على هذه التدوينة التي أرى انها اكثر من رائعه , بصراحه لقد أستيقظت من نومي قبل قليل
ودخلت التويتر لأرى آخر المستجدات ولكن ,, لفتني عنوان إذا نطقت زهور الشتـاء وعندما قرأتها لم أنتبه لنفسي إلا وقد شرعت بقرأتها بهدوء وانتباه شديد أحسست أن الكلام كأنه كلام قلته لنفسي سابقاً بصراحه دون الدخول للمبالغه كلامك دخل صميم ذاتي
شاكرة لكي على هذه الموهبة الرائعه وأرجو لكي الأفضل والاستمرار

أنيــن الســكون يقول...

اهلا بك حبيبتي..
تندّى بــ عطرك المكان..

لا اعرف كيف اقدم لك شراعات الشكر في بحر شعوري بالسعادة اثر حديثك هذا..

ما تحدثت به يجول في اعماقنا جميعا لكننا لــ محاولاتنا بالتشبث بنظرياتنا المثالية عن الصراحة والحقيقة، ترفض الاعتراف به...

أريد حقا ان ابدي بوضوح تلك الامور التي نشترك فيها جميعا بدواخلنا لكننا نخشى الاعتراف بها..

ربما يسميها البعض جريمة :p

فيا مرحبا بالاجرام.. ههههه

هلا انتميتِ للمكان؟؟

فهو حقا.. مشرق بك.. متلألئ بحروفك :)

كل الود وفائق الاحترام لــ شخصك..

البتـــول

غير معرف يقول...

أنين , كنت أيضاً أعرف زيف الكثير عنه لكني أيضاً تجاهلته ربما لنفس السبب الذي جعلك تتجاهلينه .
لكن أنظري , ألسنا مخطئين نحن أيضاً ؟
ألم نكن أنانيين عندما فضلنا عدم المواجهة لأجل أن نستمر في رؤية الشيء الجميل منه فقط .
ألم يكن الأجدر بنا أن نحاول بأي طريقة أزالة الجزء الذي يشوه الصورة بدل أن نتظاهر بعدم وجوده ؟
لم أتفاجأ بما قرأت عنه بالأمس , فقط ادركت أن مواجهتي له كان من الممكن أن تساهم في جعل الأمور أقل سوءاً , أو ربما هكذا أتصور ><
لا أعرف , لكني أظن أن شاباً في مثل عمره وضروفه كان بحاجة إلى من يقف إلى جانبه ليس ليبدي إعجاباً به وبكتاباته فقط , بل ليكون "صديق" حقيقي يقول له أخطأت في هذا و أصبت في ذاك

كنت أتمنى أن لا أقرأ هذا الفصل من قصته , رغم أني لا أظن أنه بتلك السوداوية , فلكل إنسان فينا فصول وصفحات قبيحة لا يحب أن يقرأها أحد وربما تكون دافعاً أساسياً ليجعل ما تبقى من صفحاته بيضاء ناصعة كما كنت أراها يوماً

أنيــن الســكون يقول...

غير معرف..
حلما وسكينة من الرب تسكنك..:)

لتوضيح بعض الامور: قمت بالمواجهة قبلا.. فصار ان هرب اكثر من ٥ شهور

ثم عاد برتم الاعتذار والتوبة والفرصة الجديدة

كنت اعرف وقتها انها لن تفلح.. لكنني اردت ان اترك فرصة حقا.. لعل بياض تلك الروح يظهر اثره ولو قليلا!!

لم نكن نريد جماله فقط.. ان اخر مرة تحدثنا فيها قلت فيها انني لا اريد ان اكون مشاهدة بين جماهير المسرح فقط.. وانني ارغب حقا بدعم حقيقي واحتواء لسواد نفسه مهما كان.. فكان ان ابتسم ورحل!

وكان بعدها ان قرأت ما قرأت عنه.....

انا لا اشعر ابدا انني اخطأت بل على العكس..فعلت الكثير علّي اغير شيئا لكن لا حياة لمن تنادي

هو وجه من وجوه الدنيا.. احد مسوخها...

لعل الله يلون روحه ببعض البياض.. لكن بعيدا عن ارضنا التي تدنست بفعله :)

فقد مات بالنسبة اليّ شخص لا اريد ان اذكر عنه سوى الجميل..ومن ثم الوفاة المعنوية.. خير من الابقاء على تلك الصورة المشوهة لمسخ من مسوخ الدنيا :)

سعدت كثيرا بعبير تناثرك هنا..

وردة بيضاء كـ روحك ^^

ruba al bugamy يقول...

‘‘لكنني اطالب بتجميل بعض الحقائق..
بإخفاء ما لا يمكنني احتماله منها..‘‘

فعلا كلمات وضحت لماذا تعي مسامعنا بعض الاحيان من سماع الاحاديث مهما بلغت حقيقتها ..

صحيح اننا نريد ان نعرف الحقيقه ولكن باسلوب يجملها ,,وسنقول لهم توقفوا عن سرد حقائقكم المؤلمه قبل ان تنتقوا لها لباسا يليق بمسامعنا

شكرا بتول ..:)