الاثنين، 20 أغسطس 2012

عيد آخر يا سوريا...

وها قد مر عيد اخر ايتها السماء.. وما زلتي مشرّعة ابوابك ليل نهار تحتضنين الغرباء الذين يغادرون غصون الحزن في مدينتي.. ويشدّون الرحال إليك.....

شوارعنا المقفرة مظللة بالضباب.. عفوا .. اقصد سحائب البارود!
طرقاتنا الحزينة مبللة بالندى... عفوا.. بدماء الشهداء..
وبحلوى الاطفال التي لم ينالها الاطفال ابدا.. هل سمعتي من قبل يا سماء عن موتى يتناولون حلوى العيد!
لقد وجدنا العيد منتحرا على ارصفة الياسمين يا صديقتي..
وبجواره رسائل الحزن.. رسائل آلاف العوائل التي وقفت بأبواب المنازل ينتظرون شبابها القادمون من مصلى العيد وفي جيوبهم يختبئ الفرح...
انتظرو كثيرا...
مر الصبح..
مر المساء..
مر العيد! 
وتكبيرات العيد تصدح مبحوحة الصوت في رؤوسهم وحدها..
حيث المآذن استشهدت ساجدة منذ العام الماضي..
وحين لم يسفر انتظارهم عن شئ ابتسمو لتيّار الفرح العابر من امامهم.. بجوارهم.. ولم يلتفت حتّى إليهم..
ثم عادوا ادراجهم لئلا يعيق دمعهم ضحكات العالم..
عادوا ادراجهم إلى حيث لا مكان..
لا بيوت..
لا ابناء..
لا اباء..
لا ازواج..
لا حلوى..
لا زيتون.. ولا زعتر.. ولا ضحكات..
لا عيد!

اي عيد يا سماء بغير رحابك نرجو!
لقد خلع العيد ثوبه على ابوابك منذ ان شرّعتها لاستقبال مدينتنا..

آه يا سوريتي..
أوجعوك كثيرا يا صغيرتي..
ملؤوا قلبك الطاهر بالحزن والبكاء..وبالدماء!
سرقوا منك العيد.. والفرح.. وعبّؤوه في حقائب الرحيل على عجل..
ودفعوه في قطارات المغادرين..
ولم ينسوا ان يضعوه في آخر مقطورة..
بل ربما على قضبان الحديد..
بل ربّما نسوه في قبّعة متشرّد يعزف الموت عند المحطّة..
وربما اسقطوك - سوريتي- سهوا من خرائط العالم...

ايّ عيد يهلّ علينا يا سماء.. ونحن نؤمن ان المطر الذي نغسل به حزننا ما هو الا تناثر ارواح الشهداء ببطن سحابك!
نرفع اليه وجوهنا.. ونغسل به دمعنا.. ونبكي اكثر!
وكأن المطر يحمل إلينا رسائلهم.. يوصل إلينا معايداتهم..
يملؤ ارجاء الارض بطهور دماءهم..
ويخبرنا:
لم نمت لتموتوا...!
بل متنا لنحييكم!
لنحيي الأرض بمطر دماءنا!
فلتحفظوا لنا فرحا يليق بموتنا!
ولتخبروا شواهد قبورنا.. أن: عيد سعيد!
ولتخبروا محارق أرضنا.. أن لا نار بعد نارك إلا سعير الرّب الذي لن ينسى حزننا.. لن ينسى مقامنا.. لن ينسى جهادنا..
ولتخبروا تيّار الفرح بالأرض: ان لا فرح نرجوه من عبورك...
فإن لنا فرحا في السماء..
وفرحا في الأرض..
وفرح سيجلجل كل الأرض
سيفوق افراح الارض
حينما نقولها ونبضاتنا ترقص ايمانا بوعد الرب:
سوريا الحرّة وحدها أيتها الأرض هي عيدك..
سوريا الحرّة وحدها أيتها الأرض هي عيدك..
سوريا الحرّة وحدها أيتها الأرض هي عيدك..



اهداء.. لأرواح الشهداء.. ولأسر الشهداء.. ولقبور الشهداء..

وللسماء.. التي احسنت استقبال ضيوفنا...
شكرا ايتها السماء..
لقد كنت اكرم من اي شئ رأيناه في الأرض.

ليست هناك تعليقات: