السبت، 5 مايو، 2012

يا أم سوريا الثكلى......





أنا لن اصدق الألوان السوداء يا صغيري..

لن اصدق التراتيل التي يحاولون نثرها في المكان..

انا لن اصدق برودة يديك بين اناملي..

انا لن اصدق صدري الذي يحاول جاهدا ان يلتقط انفاس الهواء مرشّحا عن انفاسك الطاهرة!

انا لن اصدق يا صغيري..

لن اصدق هذه السماء الغائمة..

جسدك الذي يفقد دفئه لحظة لحظة..

فأدفن وجهي في صدرك حتى يبرد.. ثم ابكي في مدينة كفّيك حتى تبرد..

ثم اتسلل الى قدميك.. فقط لأتحسس آخر لحظات الدفء وهي تغادرها...!

انا لن اصدق يا صغيري صمت لسانك عن مناداة اسمي..

انا لن اصدق عينيك اللتان تهربان مني الى الافق.. 

تغيبان هناك..

انا لن اصدق رعشة قلبي التي تتغلب على خدر الاكذوبة للحظات فتخبرني بالفاجعة..

ثم تعود الى حالة عدم التصديق..

انا لن اصدق تلك الخيوط البيضاء التي تحيط وجهك..

انا لن اصدق يا صغيري.. انهم احضروك اليّ هنا صامتا.. وانا التي انتظرتك طويلا.. من الصبح الى الظهر.. من الظهر الى المساء....

انا لن اصدق يا صغيري انهم اخذوك مني اخذا ابديا..

انا لن اصدق هذا النحيب الذي يعلو حولي في خلفية صوتية لم اعد اسمعها لضجيج فكري..

انا لن اصدق يا صغيري.. وسأترك هذا الجسد الكاذب المسجى في اكفانه..

واعود الى مقعدي المتأرجح بجوار باب الشارع..

ابتسم للغداة في الشارع.. ولاطفال الجيران الذين ينتظرونك معي..

سانتظر عودتك بيدين متّسختين بالطين.. وفي عينيك نظرة خائفة من عتبي..

فأقبّلهما -عينيك- واخبرك انني لست غاضبة.. لكنني لا اريدك ان تلعب بالطين مرة اخرى..

سأنتظر طويلا على مقعدي الهزاز..

سانتظر حتى يبرد جسدي هنا.. وتغيب عيناي في الافق..

وتغوص امّي العجوز في صدري وفي كفيّ لتلثم آخر لحظات الدفء المتسلل من جسدي.....


+_+_+_+_+

يا أم سوريا الثكلى... فقدنا قدرتنا على التصديق...







ليست هناك تعليقات: