الثلاثاء، 30 أغسطس، 2011

عيدك - يا سماء سوريا - مبارك..



ســوريـــــــــا:
الآن حلّ فيك صبح آخر..

نستطيع فيه ان نسرق بعض القهوة السوداء بصحبة فيروز..
كي نتذكر..
كي نبكي..هذا العيد اكثر!

الآن انتهى ليل أخير.. كان يحمل من الصمت كثيرا.. كثيرا..

حتى بات الكلام غريبا.. 
حتى باتت رعشة الهواء تُسمَع..
حتى باتت الشمس أبرد من كل صبح..
كأنها تحتضن في كفّها الدافئة شتاءا طويلا..

الآن رحلت زفرة محترقة إلى سماء لم تحفل بالعيد حدادا على ما ملأ جسدها من آلاف الأرواح الطاهرة..

الآن.. يقف قاسيون حائرا.. 
ينتظر بعبث أطفال ركضوا عليه في أعوام قديمة..
ينتظر طويلا.. ينتظر دون توقّف.. دون ادنى توّقف!

الآن تسجد المآذن دون حرج.. تضع جبهتها على الأرض قسرا..
تضعها محترقة.. تضعها مغدورة.. تضعها بــ صمت أبديّ..!

الآن تفرغ الساحات من الاحتفالات.. من أضواء العيد..
وحلوى العيد..
وخبز العيد..
وأطفال العيد..

الآن -يا أنت - ترفع عينيك إلى السماء ..
منتظرا ان تسمع تكبيرات العيد.. ثم تخفضها -عينيك- متذكرا أن مآذن العيد قد قصفت..
وأن أصوات العيد قد أُخرٍسَت.. وأن مؤذّني العيد قد ضُرِبوا..
وأن آيات العيد قد داستها ودنستها أقدام لم تحترم قداسة الرب..وجعلت سافلا من الأرض معبودا لها عوضا عنه..
الآن تختبئ طيور الفجر في أعشاشها.. وتحوم حول أرضنا غربان سود..وطيرة شؤم بشريّة..

الآن تبحث في حقيبتك عن بقايا حلوى جفّت لتضعها في حداد على الأرض المخضّبة بالدماء.. 
تخضّبها بدمعك وأنت تقول للأرض: حتما بباطنك طفل مقتول..
حتما بباطنك مقبرة خفيّة..
خذي هذه الحلوى واهديها إلى روح طفل.. لعلّه يفرح بها في العيد الذي انتظره طويلا.. فــ انتظره للأبد!

الآن ترقب الضوء المشعّ من بعيد في السماء..
تجامل العيد.. تضحك له.. تقول له: كل عام وأنت آت لنا بالفرح..
كل عام وانت حامل لنا في طيات تكبيراتك الأمل.. والحريّة..
كل عام وأنا أفطر في صبحك (جبنة مسنّرة.. وزيتون جبلي.. ومنئوشة زعتــ..) تغصّ بباقي عبارتك..وتمسح في خفاء دمعة فارّة من عينيك..
وتقول في نفسك: لا جدوى بأن احادث العيد في كذب..!

الآن تتنحّى جانبا كي لا تعيق تيّار الفرح في العالم..
تقول لكل المارّين بك: عيدكم مبارك..وتبتسم.. حتى تيبس شفاهك مخفية خلفها آهة مكتومة.. 
وتقول في سرّك: عيدكم في السماء مبارك..
عيدكم في السّماء مبارك..
عيدكم في السّماء مبارك..
يا شهداء وطن نسيه التاريخ من نهوض عربيّ..
عيدك في الّسماء مبارك.. يا وطن خاف الدّعاة ان يكثرون حول نجدته الدعاء..
عيدكِ في السّماء مبارك.. يا أم ثكلى.. تقضي فرحة العيد على ضريح قبر..
عيدك في السّماء مبارك.. يا أرملة شابة..يا طفلة أُلقِيَت بعيدا عن حضن أباها.. 

تنظرون إلى السماء وتقولون للسماء:
عيدك.. أيتها السّماء.. مبارك..
عيدك أيتها السّماء عامر بأرواحهم فيكِ..

عيدك أيتها السماء سلام تقرّين به أعينهم..
وعهد علينا ألا ننسى دماءهم..

عيدك أيتها السّماء رحمة من الله ونصر..

عيدك أيتها السّماء دعوة تضجّ فيكِ بأصواتنا -ايتها السّماء- لا نريد أن يشاركنا بها أحد..
لم نعد ننتظر شيئا من أحد..
فلقد أدركنا أخيرا.. أن لا أحد يدرك ألمنا بقدرنا..
لا أحد يشعر بمرارة دم الشهداء في فمه بقدرنا..
لا احد سيحمل في أذنيه دائما أصوات الرصاص.. أصوات الصراخ.. أصوات البكاء.. والتكبيرات! والشعارات! والدعوات! كما نحملها نحن!
لا أحد سيتذكّر الكذبات التي حاكها العالم.. كي يخنق صوتك يا أرضي.. يا سمائي.. بقدر ما سنذكرها نحن!

ولا أحد سيملك الأمل الذي لن يطول كثيرا..لن ييأس طويلا.. بأن تضجّ فيك أصواتنا بالتكبير فرحا..
حين تظللين -يا سماءُ- أرضاً سوريّة حرّة..
بقدرنا..

عيدك أيتها السّماء مبارك.. :)

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

كلمات حارقة بالفعل ، أعجبتني كتابتك وصدقيني لو كأنت افعالنا بحرقة كلماتك لما رأينا حال سوريا هكذا بل حال امتنا الاسلامية !

متابع لكتاباتك الرائعة والملهمة .

غير معرف يقول...

رؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤعة